الإمام أحمد بن حنبل

256

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> فعملت لذلك أعمالًا ، أي : من أعمال البر لتكون كفارة لما جرى مني من الشدة في مقابلته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وإن كانت تلك غيرة على الدِّين لا شكاً فيه كما سبق . ما قام منهم رجل ، أي : رجاء أن يدخلوا مكة بسبب من الأسباب حيث رأوه ما نحر وحلق ، وإلا فلم يقصدوا مخالفة الأمر . فأنزل اللَّه تعالى : إما نسخاً لعموم الشرط ، أو لأن عبارة الشرط كانت مخصوصة بالرجال غير متناولة للنساء . فجاءه ، أي : النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . العهدَ ، بالنصب ، أي : اذكر أو راع ، وفيه متعلق بهذا المقدر ، أي راع ذاك العهد في أبي بصير . فدفعه ، أي : فدفع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا بصير جرياً على مقتضى : لك العهد الذي كان في الصلح . فاستله ، أي : أخرجه من غمده . حتى برد ، أي : مات ، وهذا كناية ، لأن البرودة لازمة للموت . يعدو : يسرع في المشي خوفاً من أن يلحقه أبو بصير فيقتله . ذعرا ، بضم الذال المعجمة ، أي : خوفاً . " ويل أمه " كلمة تعجب . " مِسْعر حرب " بكسر ميم وسكون سين وفتح عين مهملة : هو ما يحرك به النار من آلة الحديد . قال الخطابي فيما نقله الحافظ في " الفتح " 350 / 5 : كأنه يصفه بالإقدام في الحرب والتسعير لنارها . " لو كان له " ، أي : لو كان لأبي بصير أحد يعينه على ذلك . سِيف البحر ، بكسر السين المهملة وسكون المثناة من تحت ، أي : ساحل . وينقلب ، أي : انقلب وخرج من مكة ، فهو مضارع موضع الماضي . منهم : من المؤمنين الذين خرجوا من مكة . عِصابة ، بكسر العين : جماعة وصار الأمر بسبب ذلك منقلباً على قريش . " لما " ، أي : إلا ، وكلمة " لما " هاهنا بمعنى " إلا " الاستثنائية .